ابن تغري
126
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
الرجال قطع رأس امرأة من النساء وأزال شعرها وأحضرها ، وقيل أن بعضهم كان يقف في الطرقات ويصطاد من مر به ويقطع رأسه ، وبالجملة فكانت هذه المحنة من أعظم البلايا في الإسلام . ثم جمع تيمور أموال بغداد وأمتعتها ، وسار إلى قراباغ بعد ما جعلها خرابا بلقعا ، ثم كتب من قراباغ إلى أبى يزيد بن عثمان أن يخرج أحمد بن أويس وقرا يوسف من ممالك الروم ، وإلّا قصده وأنزل به ما أنزل بغيره ، فرد أبو يزيد جوابه بلفظ خشن إلى الغاية « 1 » ، فسار تيمور - لعنه اللّه - يريد قتاله ، وبعث بين يديه حفيده محمد سلطان بن جهانكير بن تيمور إلى قلعة كماخ « 2 » ، فأخذها في شوال سنة أربع وثمانمائة . ولما « 3 » بلغ ابن عثمان مجىء تيمور إليه جمع عساكره من المسلمين ، وجمع من علوج النصارى خلقا وطوائف الططر ، فأتوه بمواشيهم ، فلما تكاملوا سار لحرب تيمور ، فأرسل تيمور قبل وصوله إلى الططر يخدعهم ويقول نحن جنس واحد ، وهؤلاء تركمان نرفعهم من بيننا ، ويكون لكم الروم عوضه ، فانخدعوا له وواعدوه « 4 » أنهم عند اللقاء يكونون معه ، وسار ابن عثمان في شهر رمضان وفي ظنه أنه يلقى تيمور خارج سيواس ، ويرده عن عبور أرض الروم ، فسلك تيمور - لعنه اللّه - غير الطريق ، ومشى في أرض غير مسلوكة ، ودخل بلاد ابن عثمان ونزل بأرض مخصبة ذات ماء كثير وسعة .
--> ( 1 ) انظر خطاب السلطان بايزيد في عجائب المقدور ص 186 وما بعدها . ( 2 ) قلعة كماخ : موضعها حاليا في تركيا ، وعن هذه القلعة وحصافتها انظر عجائب المقدور ص 189 وما بعدها . ( 3 ) « فلما » في ن . ( 4 ) « وأوعدوه » في ن .